يوم آخر من أيّام الصّمت المطبق.. نتحدّث بالهمس والإشارة، فرجال 'أبي قاسم' يتربّصون لنا. استيقظتُ ذاك اليوم، وحرارة تنخر قلبي، أشتاقُ إلى ريان. بكيتُ لأربع ساعات متواصلة حتّى جفّت دموعي، فوافقت أمّي أن أجلس وريان على الحافّة أمام دكّان والدي.. كانت ريان كعادتها بانتظاري، حضنتُها بشدّة
شرعت ريان تخبرني عن سوار صنعته لها أمّها من الخرز الأبيض. ثمّ لم أعد أسمع صوتها. دخان أسود أعمى عيوني، ووجدتُني مرميّة وريان أرضاً. صعدت السّلالم ولا أسمع سوى ضربات قلبي وكأنّه يريد الخروج
هنا نضع تحليل السيد الموسوي للإجابة على سؤال: شو بحسوا؟
بعد أن استعرضنا الأبعاد النفسية وخارطة المشاعر التي تلي هذه الحوادث، ننتقل الآن من الكلمات المكتوبة في بداية صفحتنا إلى صوت الواقع؛ لنستمع إلى صاحبة القصة ذاتها وهي تروي لنا بتفاصيلها الحية تلك اللحظات الفاصلة التي غيرت حياتها للأبد، عبر مقطعين يجسدان ما قبل الكارثة وما بعدها
دخلتُ إلى غرفة أراها للمرّة الأولى، مطليّة بقطرات حمراء وبيضاء، بلا جدران، بلا نوافذ. أخذني المشهد خمس دقائق لأعي أنّها غرفة ماما، وأنّ هذا الجسد، أو النّصف جسد، هو ماما. تسمّرتُ في مكاني وعقلي يحاول تحليل ما أرى، جارنا يحمل شرشفاً أزرقاً ويدعوني لأن ألمّ معه أشلاء هذه المظلومة
مطلق النار بحاجة إلى عمليّة تأهيل مثله مثل أي مجرم ليكون فردًا صالحًا في المجتمع
السّيد أيمن الموسوي -
عالم نفساني
سلمى تعيش اليوم مع أشلاء ذاكرتها الممزقة، لكن المأساة لا تبدأ دائماً بقنبلة غادرة؛ أحياناً تبدأ بـ 'رصاصة فرح' طائشة في يوم احتفالي. فكيف يتحول التعليم إلى مأتم؟ وكيف نربي جيلاً يرى في الرصاصة 'زينة' للرجال بدلاً من أن يراها أداة لقتل الأحلام؟
هل الرصاص يصنع الرجال؟