إنه يوم الجمعة، آخر يوم في الفصل الدراسي الأول.. غداً أولى أيام العطلة الطويلة. نظّمنا حفلاً ضخماً في المدرسة، واتّفقنا أن يحضر كلّ تلميذ حلواه المفضّلة
سامي جاري الوحيد وصديقي الأول وبئر أسراري، كان كعادته بانتظاري أمام باب المنزل، ومشينا نحو المدرسة بحماس

إنّ مواجهة ثقافة السّلاح تتطلّب تبنّي أساليب حضاريّة في التّربية، وهنا تظهر قيمة الفن كأداة قويّة قادرة على تهذيب النّفس واستبدال لغة الرّصاص بوسائل تعبيريّة تسمو بالإنسان

ف كيف نساعد الأجيال على التعبير بأسلوب حضاري؟

بدأت الحفلة، رقصنا ولعبنا وفزنا.. وحين حانت فقرة تقديم الحلوى، رأيتُ سامي يركض من بعيد ويلوّح لي بيمناه، ويسراه تحمل المفاجأة: كعكة الشوكولا، حلواي المفضّلة التي أعدّها من أجلي

وصل إلى أمتار قليلة بعيدة عنّي، ثمّ سمعنا صوت رصاص هائج. ثوانٍ معدودة ورأيتُ سامي يتدحرج أرضاً.. فيصل إلى قدميّ وقميصه مبتلّ أحمر، يغمض عينيه الخضراوتين ويسدل يديه فتقع الكعكة

لفهم أعمق للجذور التربوية والدينية، نستعرض الآن مسار مطلق النار من خلال شهادته الصوتية. يوضح كيف شكلت تربيته ومعتقداته دوافعه، مما يقدم منظوراً قيماً لدراسة الحالة

تبدأ السّيطرة على فوضى السّلاح من فهمنا حاجة الشّباب لتفريغ قدراتهم، وهنا يلتقي الدّور التّربوي مع القيم الدّينيّة لتقديم بدائل حضاريّة تصون الأرواح وتحمي المستقبل

حملوا سامي وأخذوه بعيداً.. لم أعد أتسلّل إلى دكان عمي، ولا أدخل عراكات أعرف أنني سأخسرها دونه. لم أفهم ما جرى، سمعتُهم يراوغون، يتحدّثون عن رصاص طائش تسلّل من أحد الأفراح المجاورة ليقتل أحلاماً كنّا سنتشاركها معاً

سامي رحل برصاصة 'ابتهاج' طائشة، قتلت براءة الطفولة بدمٍ بارد. ولكن، حين يرحل الأبرياء، أين يذهب حقّهم؟ وهل يكتفي القانون بوصف الجريمة بأنها 'طائشة' ليُغلق الملف ضد مجهول؟ من قلب مأتم سامي، ننتقل لنطالب بالعدالة التي يبحث عنها ابنٌ فقد والده بطلقة عشوائية، فقرر أن يرتدي عباءة المحاماة ليواجه شريعة الغاب

هل يحمي القانون دماء الأبرياء؟